العيني

78

عمدة القاري

أمر النبي ، عليّاً أن يقيم على إحرامه ، فذكر الحديث ثم قال : وقال جابر : أهللنا بالحج خالصاً . قوله : خالصاً ليس معه عمرة هو محمول على ما كانوا ابتدأوا به : ثم يقع الإذن بإدخال العمرة في الحج وبفسخ الحج إلى العمرة ، فصاروا على ثلاثة أنحاء مثل ما قالت عائشة : منا من أهل بالحج ، ومنا من أهلّ بعمرة ، ومنا من جمع . قال أبو عبد الله هو البخاري : وقال محمد بن بكر البرساني بضم الباء الموحدة نسبة إلى برسان بطن من الأزد ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء بن أبي رباح . قوله : ( في أناس معه فيه التفات لأن مقتضى الكلام أن يقول : معي ، ووقع كذلك في رواية يحيى القطان ، وقال الكرماني : ولعل البخاري ذكره تعليقاً عن محمد بن بكر لأنه مات سنة ثلاث ومائتين . قوله : فقدم النبي أي : مكة . قوله : أمرنا بفتح الراء . قوله : أن نحل أي : بالإحلال أي : بأن نصير متمتعين بعد أن نجعله عمرة . قوله : وأصيبوا من النساء هو إذن لهم في جماع نسائهم . قوله : إلاَّ خمس أي : خمس ليال . قوله : أمرنا بفتح الراء . قوله : مذاكيرنا جمع الذكر على غير قياس . قوله : المذي بفتح الميم وكسر الذال المعجمة وفي رواية المستملي : المني ، وكذا عند الإسماعيلي . قوله : ويقول جابر بيده هكذا وحركها أي : أمالها ، وهكذا إشارة إلى التقطر وكيفيته ، ووقع في رواية الإسماعيلي : قال ، يقول جابر كأني ، انظر إلى يده يحركها . قوله : ولولا هديي لحللت كما تحلون وفي رواية الإسماعيلي : لأحللت ، حل وأحل لغتان ، والمعنى : لولا أن معي الهدي لتمتعت لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله ، وذلك في يوم العيد . قوله : فلو استقبلت من أمري ما استدبرت أي : لو علمت في أول الأمر ما علمت آخراً ، وهو جواز العمرة في أشهر الحج ما سقت الهدي . 7368 حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ ، حدّثنا عبْدُ الوَارِثِ ، عنِ الحُسَيْنِ ، عنِ ابنِ بُرَيْدَةَ ، حدّثني عَبْدُ الله المُزَنِيُّ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ المَغْرب قال في الثَّالِثَةِ : لِمَنْ شاءَ كَرَاهِيَة أنْ يَتَّخِذَها النَّاسُ سُنَّةً . انظر الحديث 1183 مطابقته للترجمة في قوله : لمن شاء فإن فيه إشارة إلى أن الأمر حقيقة في الوجوب إلاَّ إذا قامت قرينة تدل على التخيير بين الفعل والترك . وقوله : لمن شاء إشارة إليه فكان هذا صارفاً عن الحمل على الوجوب . وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري مات بالبصرة سنة أربع وعشرين ومائتين ، وعبد الوارث بن سعيد ، والحسين بن ذكوان المعلم ، وابن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء عبيد الله الأسلمي قاضي مرو ، وعبد الله المزني بالزاي والنون هو ابن مغفل على صيغة اسم المفعول من التغفيل بالغين المعجمة والفاء . والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب كم بين الأذان والإقامة . قوله : كراهية أي : لأجل كراهية أن يتخذها الناس سنة أي : طريقة لازمة لا يجوز تركها ، أو سنة راتبة يكره تركها . 28 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلواةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) * * ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الاَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) * وأنَّ المُشاوَرَةَ قَبْلَ العَزْمِ والتَّبَيُّنِ لِقَوْلِهِ تَعالى : * ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الاَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) * ) ) أي : هذا باب في قول الله تعالى : * ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلواةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) * الشورى على وزن فعلى المشورة تقول منه : شاورته في الأمر واستشرته بمعنى ، ومعنى : * ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلواةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) * أي : يتشاورون . قوله * ( وشاورهم في الأمر ) * اختلفوا في أمر الله عز وجل رسوله أن يشاور أصحابه ، فقالت طائفة : في مكائد الحروب وعند لقاء العدو تطييباً لنفوسهم وتأليفاً لهم على دينهم وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم ، وإن كان الله أغناه عن رأيهم بوحيه ، روي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق ، وقالت طائفة : فيما لم يأته فيه وحي ليبين لهم صواب الرأي ، وروي عن الحسن والضحاك قالا : ما أمر الله نبيه بالمشاورة لحاجته إلى رأيهم ، وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشورة من الفضل ، وقال آخرون . إنما أمر بها مع غناه عنهم لتدبيره تعالى له وسياسته إياه ليستن به من بعده ويقتدوا به فيما ينزل بهم من النوازل ، وقال الثوري : وقد سن رسول الله ،